الشيخ علي الكوراني العاملي
92
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ولكنه شخص مادي الحسابات والأهداف والعواطف ، فلم يعمل يوماً بالقيم الإسلامية أو الإنسانية ، حتى نطلب منه أن يعمل بها اليوم في فتح الكوفة ! ثانياً : إن قول عمرو العاص : ( ثم تحاكمنا إلى الله فحكم أنكم أنتم الظالمون لنا ) يدلك على التفكير المادي الذي يحكم ذهنه ومعاوية ، فالغلبة الدنيوية ميزان الحق فالغالب على حق والمغلوب على باطل ! وهو التفكير اليهودي المادي . وقوله : ( فتداركوا ما سلف منكم بالسمع والطاعة يصلح لكم دينكم ودنياكم ) ، يدل على منهجه في مصادرة الدين لمصلحة المتسلط ، فهو يطلب منهم أن يسمعوا ويطيعوا حتى يصلح دينهم ، ويرضى عنهم الله تعالى ! ثالثاً : المتأمل في مجرى مفاوضات الصلح ، يلاحظ أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) بذل أقصى الجهد ، وحصل على أكثر ما يمكن من تعهدات ، فما نسبته إليه رواية ابن الأعثم من أنه أقر بتقصيره في شروط الصلح لا بد من رده أو تأويله ! فقد زعمت أن المسيب قال له : ( لم تأخذ لنفسك ولا لأهل بيتك ولا لشيعتك منه عهداً وميثاقاً في عقد ظاهر ، لكنه أعطاك أمراً بينك وبينه ثم إنه تكلم بما قد سمعت والله ما أراد بهذا الكلام أحداً سواك . فقال له الحسن : صدقت يا مسيب ! قد كان ذلك فما ترى الآن ؟ ) . ومعناه الصحيح أن الإمام ( عليه السلام ) قال له : أفرض أن ما تقوله صحيحاً فما العمل برأيك الآن ؟ وهنا دعاه المسيب إلى إعلان نقض الصلح ! وهو يدل على سذاجة المسيب فإن هدف معاوية دفع الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى حركة تنتهي بقتله ! رابعاً : ماذا يفعل الإمام الحسن ( عليه السلام ) أمام هذا الطغيان الأموي واستخذاء الأمة ؟ ! لقد وجه معاوية كلامه إلى زعماء الكوفة قبل الإمام ( عليه السلام ) وهم حاضرون يسمعون ! وأعلن بصلافة ووقاحة وتحدٍّ وإذلال في معسكر النخيلة ثم في مسجد الكوفة ، أنه لن يفي لهم بشروط الصلح ! فكانت غاية ردة فعل البعض منهم أنه تبرم